ابن الأثير

390

الكامل في التاريخ

السير عازما على أخذ دمشق ، وقصد الفرنج في طرابلس ، وإبعادهم عنها ، فوصل إلى القريتين . واتّصل خبره بطغتكين ، فخاف عاقبة ما صنع ، ولقوّة فكره زاد مرضه . ولامه أصحابه على ما فرط في تدبيره وخوّفوه عاقبة ما فعل « 1 » ، وقالوا له : قد رأيت سيّدك تاج الدولة لمّا استدعاه إلى دمشق ليمنعه « 2 » كيف قتله حين وقعت عينه عليه . فبينما هم يديرون الرأي بأيّ حيلة يردّونه أتاهم الخبر بأنّه وصل القريتين ، ومات ، وحمله أصحابه وعادوا به ، فأتاهم فرج لم يحسبوه [ 1 ] ، وكان مرضه الّذي مات به الخوانيق ، يعتريه « 3 » دائما ، فأشار عليه أصحابه بالعود إلى حصن كيفا ، فامتنع ، وقال : بل أسير ، فإن عوفيت تممت ما عزمت عليه ، ولا يراني اللَّه تثاقلت عن قتال الكفّار خوفا من الموت ، وإن أدركني أجلي كنت شهيدا سائرا في جهاد . فساروا ، فاعتقل لسانه يومين ، ومات في صفر ، وبقي ابنه إبراهيم في أصحابه ، وجعل في تابوت وحمل إلى الحصن ، وكان حازما داهيا ، ذا رأي ، كثير الخير ، وقد ذكرنا سبب أخذه لحصن كيفا . وأمّا ملكه ماردين ، فإنّ كربوقا خرج من الموصل ، فقصد آمد ، وحارب صاحبها ، فاستنجد صاحبها ، وهو تركمانيّ ، بسقمان ، فحضر عنده ، وصافّ كربوقا . وكان عماد الدين زنكي بن آقسنقر ، حينئذ ، صبيّا قد حضر مع كربوفا . ومعه جماعة كثيرة من أصحاب أبيه ، فلمّا اشتدّ القتال ظهر سقمان ، فألقى

--> [ 1 ] يحسبونه . ( 1 ) . أمره . b ( 2 ) . b . mo ( 3 ) mungisiibud tnusatpircsrepus 22 ibu وكانت تعتريه . p . c